الشيخ السبحاني

273

بحوث في الملل والنحل

فإن قيل : إنّما أراد اللَّه تعالى بالآية الكافر دون الفاسق ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ » ، وذلك لا يتصوّر إلّا في الكفرة وإلّا فالفاسق لا يتعدى حدود اللَّه تعالى أجمع . ثمّ أجاب عنه ، فلاحظ كلامه « 1 » . 4 - لزوم العمل بالوعيد وعدمه المشهور عن المعتزلة أنّهم لا يجوّزون العفو عن المسئ لاستلزامه الخلف ، وأنّه يجب العمل بالوعيد كالعمل بالوعد ، والظاهر من القاضي أنّها نظرية البغداديين من المعتزلة قال : اعلم أنّ البغدادية من أصحابنا أوجبت على اللَّه أنّ يفعل بالعصاة ما يستحقونه لا محال ، وقالت : لا يجوز أنّ يعفو عنهم ، فصار العقاب عندهم أعلى حالًا في الوجوب من الثواب ، فإن الثواب عندهم لا يجب إلا من حيث الجود ، وليس هذا قولهم في العقاب فإنّه يجب فعله بكل حال . « 2 » وذهبت الإماميّة إلى جواز العفو عن المسئ إذا مات بلا توبة ، واستدلّ الشريف المرتضى بقوله سبحانه : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ » « 3 » . وقال : في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه سبحانه دلّنا على أنّه يغفر لهم مع

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 675 . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 644 . ( 3 ) . الرعد : 6 .